أما كلمة « يتفكرون » فهي أُمّ كل تلك المعاني ؛ لأنك حين تشغل فكرك تحتاج إلى أمرين ، أنْ تنظرَ إلى مُعْطيات ظواهرها ومُعْطيات أدبارها .
ولذلك يقول الحق سبحانه : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن } [ النساء : 82 ] .
وهذا يعني ألاَّ تأخذ الواجهة فقط ، بل عليك أنْ تنظرَ إلى المعطيات الخلفية كي تفهم ، وحين تفهم تكون قد عرفتَ ، فالمهمة مُكوَّنة من أربع مراحل ؛ تفكُّر ، فتدبُّر ، فتفقُّه ؛ فمعرفة وعِلْم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل . . . } .
ونعلم أن الليل والنهار آيتان واضحتان ؛ والليل يناسبه القمر ، والنهار تناسبه الشمس ، وهم جميعاً متعلقون بفعل واحد ، وهم نسق واحد ، والتسخير يعني قَهْر مخلوق لمخلوق ؛ لِيُؤدِّي كُلٌّ مهمته . وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر ؛ كُلٌّ له مهمة ، فالليل مُهِمته الراحة .
تفسير الشعراوي — صفحة 7833
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣٣