ثم يُذكِّرك الله بأن كُلَّ الثمرات هي من عطائه ، فيعطف العام على الخاص ؛ ويقول :
{ وَمِن كُلِّ الثمرات } [ النحل : 11 ] .
أي : أن ما تأخذه هو جزء من كل الثمرات ؛ ذلك أن الثمرات كثيرة ، وهي أكثر من أن تُعَد .
ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 11 ] .
أي : على الإنسان أنْ يُعمِلَ فكره في مُعْطيات الكون ، ثم يبحث عن موقفه من تلك المُعْطيات ، ويُحدِّد وَضْعه ليجد نفسه غير فاعل ؛ وهو قابل لأنْ يفعَل .
وشاء الحق سبحانه أن يُذكِّرنا أن التفكُّر ليس مهمةَ إنسان واحد بل مهمة الجميع ، وكأن الحق سبحانه يريد لنا أنْ تتسانَد أفكارنا ؛ فَمْن عنده لَقْطة فكرية تؤدي إلى الله لا بُدَّ أنْ يقولها لغيره .
ونجد في القرآن آيات تنتهي بالتذكُّر والتفكُّر وبالتدبُّر وبالتفقُّه ، وكُلٌّ منها تؤدي إلى العلم اليقيني ؛ فحين يقول « يتذكرون » فالمعنى أنه سبق الإلمام بها ؛ ولكن النسيان محاها ؛ فكأن مِنْ مهمتك أنْ تتذكَّر .
تفسير الشعراوي — صفحة 7832
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣٢