التكاثر بذاته ، والحق سبحانه قد خلق آدم أولاً ، ثم أخرج منه النسل ليتكاثر النسلُ بذاته حين يجتمع زوجان ونتجا مثيلاً لهما ، ولذلك قال الحق سبحانه : { فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون : 14 ] .
وهكذا شاء الحق سبحانه أن يفيض على عباده بأن يُعطِيهم صفة أنهم يخلقون ، ولكنهم لا يخلقون كخَلْقه ؛ فهو قد خلق آدم ثم أوجدهم من نسله . والبشر قد يخلقون بعضاً من مُعِدات وأدوات حياتهم ، لكنهم لا يخلقون كخَلْق الله ؛ فهم لا يخلقون من معدوم ؛ بل من موجود ، والحق سبحانه يخلق من المعدوم مَنْ لا وجود له ؛ وهو بذلك أحسَنُ الخالقين .
والمَثل الذي أضربه دائماً هو الحبة التي تُنبِت سبْعَ سنابل وفي كل سُنْبلة مائة حَبّة ؛ وقد أوردها الحق سبحانه ليشوِّق للإنسان عملية الإنفاق في سبيل الله ، وهذا هو الخَلْق الماديّ الملموس ؛ فمن حَبَّة واحدة أنبت سبحانه كل ذلك .
وهنا يقول الحق سبحانه :
{ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ . . . } [ النحل : 13 ] .
أي : ما خلق لنا من خَلْق متكاثر بذاته تختلف ألوانه . واختلاف الألوان وتعدُّدها دليل على طلاقة قدرة الله في أن الكائنات لا تخلق على نَمَطٍ واحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 7838
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣٨