{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [ النحل : 12 ] .
ونعلم أن الآيات هي الأمورُ العجيبة التي يجب ألاَّ يمرَّ عليها الإنسان مراً مُعرِضاً ؛ بل عليه أنْ يتأملَها ، ففي هذا التأمل فائدة له ؛ ويمكنه أنْ يستنبطَ منها المجاهيل التي تُنعِّم البشر وتُسعِدهم .
وكلمة { يَعْقِلُونَ } تعني إعمالَ العقل ، ونعلم أن للعقل تركيبةً خاصة ؛ وهو يستنبط من المُحسّات الأمورَ المعنوية ، وبهذا يأخذ من الملوم نتيجةً كانت مجهولةً بالنسبة له ؛ فيَسعد بها ويُسعد بها مَنْ حوله ، ثم يجعل من هذا المجهول مقدمةً يصل بها إلى نتيجة جديدة .
وهكذا يستنبط الإنسان من أسرار الكون ما شاء له الله أنْ يستنبطَ ويكتشف من أسرار الكون .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي . . . . } .
وكلمة { ذَرَأَ } تعني أنه خلق خَلْقاً يتكاثر بذاته ؛ إما بالحَمْل للأنثى من الذَّكَر ؛ في الإنسان أو الحيوان والنبات ؛ وإما بواسطة تفريخ البيض كما في الطيور .
وهكذا نفهم الذَّرْءَ بمعنى أنه ليس مطلقَ خَلْق ؛ بل خلق بذاته في
تفسير الشعراوي — صفحة 7837
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣٧