وحين يرغب الأطباء في تغذية إنسان أثناء المرض ؛ فهم يُذِيبون العناصر التي يحتاجها للغذاء في السوائل التي يُقطِّرونها في أوردته بالحَقْن ، ولكنهم يخافون من طول التغذية بهذه الطريقة ؛ لأن الأمعاء قد تنكمش .
ومَنْ يقومون بتغذية البهائم يعلمون أن التغذية تتكَّون من نوعين ؛ غذاء يملأ البطن ؛ وغذاء يمدُّ بالعناصر اللازمة ، فالتبن مثلا يملأ البطن ، ويمدُّها بالألياف التي تساعد على حركة الأمعاء ، ولكن الكُسْب يُغذِّي ويضمن السِّمنة والوَفْرة في اللحم .
وحين يقول الحق سبحانه :
{ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات } [ النحل : 11 ] .
فعليك أنْ تستقبلَ هذا القول في ضَوْء قَوْل الحق سبحانه : { أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون } [ الواقعة : 64 ] .
ذلك أنك تحرثُ الأرض فقط ، أما الذي يزرع فهو الحق سبحانه ؛ وأنت قد حرثتَ بالحديد الذي أودعه الله في الأرض فاستخرجْتَه أنت ؛ وبالخشب الذي أنبته الله ؛ وصنعتَ أنت منهما المحراث الذي تحرث به في الأرض المخلوقة لله ، والطاقة التي حرثتَ بها ممنوحة لك من الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 7831
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٣١