الأثقال ؛ وتلك المُخْترعات التي هدانا الله إياها ؛ فما بالُنَا بالمواصلات في الآخرة ؟ لا بد أن هناك وسائلَ تناسب في رفاهيتها ما في الآخرة من متاعٍ غير موجود في الدنيا ؛ ولذلك يقول في الآية التالية : { وعلى الله قَصْدُ . . . } .
والسبيل هو الطريق ؛ والقَصْد هو الغاية ، وهو مصدر يأخذون منه القول ( طريق قاصد ) أي : طريق لا دورانَ فيه ولا التفاف . والحق سبحانه يريد لنا أنْ نصلَ إلى الغاية بأقلِّ مجهود .
ونحن في لغتنا العاميّة نسأل جندي المرور « هل هذا الطريق ماشي ؟ » رغم أن الطريق لا يمشي ، بل أنت الذي تسير فيه ، ولكنك تقصد أن يكون الطريق مُوصِّلاً إلى الغاية . وأنت حين تُعجِزك الأسباب تقول « خلِّيها على الله » أي : أنك ترجع بما تعجزك أسبابه إلى المُسبِّب الأعلى .
وهكذا يريد المؤمن الوصول إلى قَصْده ، وهو عبادة الله وُصولاً إلى الغاية ، وهي الجنة ، جزاءً على الإيمان وحُسْن العمل في الدنيا .
وأنت حين تقارن مَجْرى نهر النيل تجد فيه التفافاتٍ وتعرُّجات ؛ لأن الماء هو الذي حفر طريقه ؛ بينما تنظر إلى الريَّاح التوفيقي مثلاً فتجده مستقيماً ؛ ذلك أن البشر هم الذين حفروه إلى مَقْصد معين .
تفسير الشعراوي — صفحة 7823
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٢٣