ما يُتقِنه ، وأن يرضَى بقدر الله فيه ، فيعطيه الله ما دام قد قَبِل قدره فيه .
وأنت إنْ نظرتَ إلى مَنْ فاء الله عليهم بالغِنَى والتَّرف ستجدهم في بداية حياتهم قد كَدُّوا وتَعِبوا ورَضُوا بقدر الله فيهم ، ولم يحقدوا على أحد ، نجده سبحانه يهديهم طمأنينةَ وراحةَ بالٍ .
وشاء سبحانه أنْ يُنوِّع في مُسْتويات حياة البشر كَيْلا يستنكفَ أحدٌ من خدمة أحد ما دام يحتاج خدماته .
ونجد النصّ التعبيري في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها هو خَيْل وبِغَال وحمير ؛ وقد جعل الحق سبحانه البغال في الوسط ؛ لأنها ليست جنساً بل تأتي من جنسين مختلفين .
ويُنبِّهنا الحق سبحانه في آخر الآية إلى أن ذلك ليس نهاية المَطَاف ؛ بل هناك ما هو أكثر ، فقال :
{ وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] .
وجعل الحق سبحانه البُراق خادماً لسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وجعل بساط الريح خادماً لسليمان عليه السلام ، وإذا كانت مثل تلك المُعْجزات قد حدثتْ لأنبياء ؛ فقد هدى البشر إلى أنْ يبتكروا من وسائل المواصلات الكثير من عربات تجرُّها الجِيَاد إلى سيارات وقطارات وطائرات .
وما زال العلم يُطوِّر من تلك الوسائل ، ورغم ذلك فهناك مَنْ يقتني الخيْل ويُربّيها ويُروِّضها ويجريّها لجمال منظرها .
وإذا كانت تلك الوسائلُ من المواصلات التي كانت تحمل عنَّا
تفسير الشعراوي — صفحة 7822
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٢٢