أي : أن الحق سبحانه أوضح للإنسان طُرق الحق من الباطل ، وهكذا يكون قوله هنا :
{ وعلى الله قَصْدُ السبيل } [ النحل : 9 ] .
يدلُّ على أن الطريق المرسوم غايتُه موضوعة من الله سبحانه ، والطريق إلى تلك الغاية موزونٌ من الحق الذي لا هَوى له ، والخَلْق كلهم سواء أمامه .
وهكذا . . فعلى المُفكِّرين ألاَّ يُرهِقوا أنفسهم بمحاولة وَضْع تقنين من عندهم لحركة الحياة ، لأن واجدَ الحياة قد وضع لها قانون صيانتها ، وليس أدلّ على عَجْز المفكرين عن وضع قوانين تنظيم حياة البشر إلا أنهم يُغيِّرون من القوانين كل فَتْرة ، أما قانون الله فخالد باقٍ أبداً ، ولا استدراكَ عليه .
ولذلك فمِنَ المُرِيح للبشر أنْ يسيروا على منهج الله والذي قال فيه الحق سبحانه حكماً عليهم أنْ يُطبِّقوه ؛ وما تركه الله لنا نجتهد فيه نحن .
وقوله الحق :
{ وعلى الله قَصْدُ السبيل . . . } [ النحل : 9 ] .
أي : أنه هو الذي جعل سبيلَ الإيمان قاصداً للغاية التي وضعها سبحانه ، ذلك أن من السُّبل ما هو جائر ؛ ولذلك قال :
{ وَمِنْهَا جَآئِرٌ .
. . } [ النحل : 9 ] .
ولكي يمنع الجَوْر جعل سبيلَ الإيمان قاصداً ، فهو القائل :
تفسير الشعراوي — صفحة 7825
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٢٥