تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7825

مساهمون:

ص٧٨٢٥
أي : أن الحق سبحانه أوضح للإنسان طُرق الحق من الباطل ، وهكذا يكون قوله هنا : { وعلى الله قَصْدُ السبيل } [ النحل : 9 ] . يدلُّ على أن الطريق المرسوم غايتُه موضوعة من الله سبحانه ، والطريق إلى تلك الغاية موزونٌ من الحق الذي لا هَوى له ، والخَلْق كلهم سواء أمامه . وهكذا . . فعلى المُفكِّرين ألاَّ يُرهِقوا أنفسهم بمحاولة وَضْع تقنين من عندهم لحركة الحياة ، لأن واجدَ الحياة قد وضع لها قانون صيانتها ، وليس أدلّ على عَجْز المفكرين عن وضع قوانين تنظيم حياة البشر إلا أنهم يُغيِّرون من القوانين كل فَتْرة ، أما قانون الله فخالد باقٍ أبداً ، ولا استدراكَ عليه . ولذلك فمِنَ المُرِيح للبشر أنْ يسيروا على منهج الله والذي قال فيه الحق سبحانه حكماً عليهم أنْ يُطبِّقوه ؛ وما تركه الله لنا نجتهد فيه نحن . وقوله الحق : { وعلى الله قَصْدُ السبيل . . . } [ النحل : 9 ] . أي : أنه هو الذي جعل سبيلَ الإيمان قاصداً للغاية التي وضعها سبحانه ، ذلك أن من السُّبل ما هو جائر ؛ ولذلك قال : { وَمِنْهَا جَآئِرٌ . . . } [ النحل : 9 ] . ولكي يمنع الجَوْر جعل سبيلَ الإيمان قاصداً ، فهو القائل :