{ وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض . . . } [ المؤمنون : 71 ] .
بينما السبيل العادلة المستقيمة هي السبيل المُتكفّل بها سبحانه ، وهي سبيل الإيمان ، ذلك أن من السُّبل ما هو جائر أي : يُطِيل المسافة عليك ، أو يُعرِّضك للمخاطر ، أو توجد بها مُنْحنيات تُضِل الإنسانَ ، فلا يسيرُ إلى الطريق المستقيم .
ونعلم أن السبيل تُوصِّل بين طرفين ( من وإلى ) وكل نقطة تصل إليها لها أيضاً ( من وإلى ) وقد شاء الحق سبحانه ألاَّ يقهرَ الإنسانَ على سبيل واحد ، بل أراد له أنْ يختار ، ذلك أن التسخير قد أراده الله لغير الإنسان مِمَّا يخدم الإنسان .
أما الإنسان فقد خلق له قدرة الاختيار ، ليعلم مَنْ يأتيه طائعاً ومَنْ يعصي أوامره ، وكل البشر مَجْموعون إلى حساب ، ومَن اختار طريق الطاعة فهو مَنْ يذهب إلى الله مُحباً ، ويُثبِت له المحبوبية التي هي مراد الحق من خَلْق الاختيار ، لكن لو شاء أنْ يُثبِتَ لنفسه طلاقة القَهْر لخَلقَ البشر مقهورين على الطاعة كما سخَّر الكائنات الأخرى .
والحق سبحانه يريد قلوباً لا قوالب ؛ ولذلك يقول في آخر الآية :
{ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [ النحل : 9 ] .
وكل أجناس الوجود كما نعلم تسجد لله : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7826
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٢٦