تماماً كما يفخر أبناءُ عصرِنا بالتزيُّن بالسيارات الفارهة .
ونَسَقُ الآية يدلُّ على تفاوت الناس في المراتب ؛ فكلُّ مرتبة من الناس لها ما يناسبها لِتركبه ؛ فالخَيْل للسادة والفِرْسان والأغنياء ؛ ومَنْ هم أقلُّ يركبون البغال ، ومَنْ لا يملك ما يكفي لشراء الحصان أو البغل ؛ فيمكنه أنْ يشتريَ لنفسه حماراً .
وقد يملك إنسانٌ الثلاثة ركائب ، وقد يملك آخرُ اثنتين منها ؛ وقد يملك ثالثٌ رُكوبة واحدة ، وهناك مَنْ لا يملك من المال ما يُمكِنه أنْ يستأجرَ ولو رُكوبة من أيّ نوع .
وشاء الحق سبحانه أن يقسم للناس أرزاق كل واحد منهم قِلَّةً أو كثرةً ، وإلا لو تساوى الناس في الرزق ، فمَنِ الذي يقوم بالأعمال التي نُسمِّيها نحن بالخطأ أعمالاً دُونية ، مَنْ يكنس الشوارع ، ومَنْ يحمل الطُّوب للبناء ، ومَنْ يقف بالشَّحْم وسط ورش إصلاح السيارات ؟
وكما نرى فكلُّ تلك الأعمال ضرورية ، ولولا رغبةُ الناس في الرزق لَمَا حَلَتْ مثل تلك الأعمال ، وراقتْ في عُيون مَنْ يُمارِسونها ، ذلك أنها تَقِيهم شَرَّ السُّؤال .
ولولا أن مَنْ يعمل في تلك الأعمال له بطنٌ تريد أنْ تمتليءَ بالطعام ، وأولاد يريدون أنْ يأكلوا ؛ لَمَا ذهب إلي مشقَّات تلك الأعمال . ولو نظرتَ إلى أفقر إنسان في الكون لوجدتَ في حياته فترة حقَّق فيها بعضاً من أحلامه .
وقد نجد إنساناً يكِدُّ عَشْرة سنين ؛ ويرتاح بقية عمره ؛ ونجد مَنْ يكِدّ عشرين عاماً فيُرِيح نفسه وأولاده من بعده ، وهناك مَنْ يتعب ثلاثين عاماً ، فيُريح أولاده وأحفاده من بعده . والمهم هو قيمة
تفسير الشعراوي — صفحة 7821
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٢١