وهناك « شَق » وهو الجهد ، و « شقَّة » . والإنسان كما نعلم هو بين ثلاث حالات : إمَّا نائم ؛ لذلك لا يحتاج إلى طاقة كبيرة تحفظ له حياته ؛ وأيضاً وهو مُتيقِّظ فأجهزته لا تحتاج إلى طاقة كبيرة ؛ بل تحتاج إلى طاقة مُتوسِّطة لتعملَ ؛ أما إنْ كان يحمل أشياءَ ثقيلة فالإنسان يحتاج إلى طاقة أكبر لتعمل أجهزته .
وكذلك نجد الحق سبحانه يقول : { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة }
[ التوبة : 42 ] .
والمعنىّ هنا بالشُّقة هي المسافة التي يشقُّ قطعُها ، ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
{ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 7 ] .
والصفتان هنا هما الرأفة والرحمة ، وكل منهما مناسب لِمَا جاء بالآية ؛ فالربُّ هو المُتولِّي التربية والمَدَد ، وأيُّ رحلة لها مَقْصِد ، وأيُّ رحلة هي للاستثمار ، أو الاعتبار ، أو للاثنين معاً .
فإذا كانت رحلةَ استثمار فدابّتُك يجب أن تكون قويةً لتحمل ما معك من أثقال ، وتحمل عليها ما سوف تعود به من بضائع .
وإنْ كانت الرحلةُ للاعتبار فأنت تزيل بهذا السفر ألم عدم المعرفة
تفسير الشعراوي — صفحة 7819
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٩