يحمل دابته ؛ بل نجد مَنْ يحمل أثقاله على الدابة ليُخفِّف عن نفسه حَمْل أوزانٍ لا يقدر عليها .
ونعلم أن الوزن يتبع الكثافة ؛ كما أن الحجمَ يتبع المساحة ؛ فحين تنظر إلى كيلوجرام من القطن ، فأنت تجد حجم كيلوجرام القطن أكبرُ من حجم الحديد ؛ لأن كثافة الحديد مطمورة فيه ، أما نفاشات القطن فهي التي تجعله يحتاج حيزاً أكبر من المساحة .
ويتابع الحق سبحانه قوله في الآية الكريمة :
{ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس . . . } [ النحل : 7 ] .
ومَنْ يفتش في أساليب القرآن من المستشرقين قد يقول : « إن عَجُزَ الآية غَيْر متفق مع صَدْرها » .
ونقول لمثل صاحب هذا القول : أنت لم تفطن إلى المِنّة التي يمتنُّ بها الله على خَلْقه ، فهم لم يكونوا بالغين لهذا البلد دون أثقالَ إلا بمشقَّة ؛ فما بالنا بثِقَل المشقة حين تكون معهم أثقال من بضائع ومتاع ؟
إنها نعمة كبيرة أنْ يجدوا ما يحملون عليه أثقالهم وأنفسهم ليصلوا إلي حيث يريدون .
وكلمة { بِشِقِّ } [ النحل ] مصدرها شَق وهو الصِّدْع بين شيئين ؛ ويعني عَزْل متصلين ؛ وسبحانه هو القائل : { فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ } [ الحجر : 94 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7818
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٨