ونعلم أن الإنسانَ في حياته بين أمرين ؛ إما ظَاعن أي : مسافر . وإما مقيم . وفي حالة المقيم ، فالأنعامُ تُحقِّق له الدِّفْء والطعام والمَلْبس . وعادةً ما يكتفي متوسطُ الحال بأنْ يستقرّ في مكان إقامته وكذلك الفقير .
أما المُقْتدر الغنيّ ؛ فأنت تجده يوماً في القاهرة ، وآخر في الإسكندرية ، أو طنطا ، وقد يسافر إلى الخارج ، وكلُّ ذلك ميسور في زمن المواصلات الحديثة . وقديماً كانت وسائل المواصلات شاقة ، ولا يقدر على السفر إلا مَنْ كانت لديه إبل صحيحة أو خيول قوية ، أما مَنْ لم يكن يملك إلا حماراً أعجف فهو لا يفكر إلا في المسافات القصيرة .
ولذلك نجد القرآن حين تكلم عن أهل سبأ يقول : { فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وظلموا أَنفُسَهُمْ . . . } [ سبأ : 19 ] .
وهم قد قالوا ذلك اعتزازاً بما يملكونه من خَيْل ووسائل سفر من دوابّ سليمة وقوية ، تُهيِّئ السفر المريح الذي ينمُّ عن العِزّ والقوة والثراء .
وقوله الحق :
{ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ . . . } [ النحل : 7 ] .
يعني وضع ما يَثْقل على ما يُثَقّل ؛ ولذلك فنحن لا نجد إنساناً
تفسير الشعراوي — صفحة 7817
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٧