وهنا نجد أن الحق سبحانه قد أعطانا الترف أيضاً بجانب الضروريات ، فالدِّفْء والمنافع والأكل ضروريات للحياة ، أما الجَمال فهو من تَرَف الحياة ، والجمال هو ما تراه العين ، فيتحقق السرور في النفس . والدِّفْء والمنافع والأكل هي أمور خاصة لِمَنْ يملك الأنعام ؛ أما الجمال فمشاع عَامٌّ للناس ، فحين ترى حصاناً جميلاً ؛ أو البقرة المَزْهُوة بالصحة ؛ فأنت ترى نعمة الله التي خلقها لِتسُرّ الناظر إليها .
ونلحظ هذا الجمال في لحظات سروح البهائم ولحظات رواحها . ونقول في الريف « سرحت البهائم » أي : خرجتْ من الحظائر لترعى وتأكل . ونلحظ أن الحق سبحانه قد قدَّم الرَّواح أي العودة إلى الحظائر عن السُّروح ؛ لأن البهائم حين تعود إلى حظائرها بعد أنْ ترعى تكون بطونُها ممتلئةً وضُروعها رابِية حافلة باللبن ؛ فيسعد مَنْ يراها حتى قبل أنْ يطعمَ من ألبانها .
ومَنْ يخرج ببهائمه في الصباح من بيته ، ويصحبها من زرائبها إلى الحقل ، يجد جمالاً مع هيبة ومنعة مع أصوات تحقق للرجل المالك الهيبة ، ومَنْ لا يملك يمكن أنْ يشاهد جمال تلك الأنعام .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 7816
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٦