والمفاجأة هي أن هذا الإنسانَ المخلوق لله :
{ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } [ النحل : 4 ] .
ويتمرَّد على خالقه ، بل وينكر بعضٌ من الخَلْق أن هناك إلهاً ؛ متجاهلين أنهم بقوة الله فيهم يتجادلون . والخصيم هو الذي يُجادل ويُنكِر الحقائق ؛ فإذا حُدِّث بشيء غيبي ، يحاول أنْ يدحضَ معقوليته .
ويقول سبحانه في سورة يس : { أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } [ يس : 77 ] .
وقد يكون من المقبول أن تكون خَصْماً لمساويك ؛ ولكن من غير المقبول أن تكون خصيماً لِمَنْ خلقك فسوَّاكَ فَعَدلك ، وفي أيِّ صورة ما شاء رَكَّبك .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ . . . . } .
والدِّفْءُ هو الحرارة للمبرود ، تماماً مثلما نعطي المحرور برودة ، وهذا ما يفعله تكييف الهواء في المنازل الحديثة . نجد الحق سبحانه هنا قد تكلَّم عن الدفء ولم يتكلم عن البرد ، ذلك أن المقابل معلوم ، وهو في آية أخرى يقول : { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر . . . } [ النحل : 81 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7814
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٤