تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7170

مساهمون:

ص٧١٧٠
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 1 »
وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . .
( 14 ) [ القصص ] أي : أنه قد بلغ نضجه الكمالىّ ، ويستطيع أن يكون رجلا صالحا لممارسة ما يبقى نوعه ، وإن تزوج فلسوف ينجب مثله ؛ وهذا استواء لمخلوق هو الإنسان . ومرة أخرى يقول القرآن :
ذُو مِرَّةٍ
« 2 »
فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
( 7 ) [ النجم ] والمعنى هنا هو : صعد ؛ والمقصود هو صعود . محمد وجبريل عليهما السلام إلى الأفق الأعلى . وهناك قوله الحق :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . .
( 29 ) [ البقرة ] أي : أنه سبحانه قد استوى إلى السماء ؛ وإياك أن تظن أن استواءه سبحانه إلى السماء مساو لاستواء البشر ؛ لأننا قلنا من قبل : إن كل شئ بالنسبة للّه إنما نأخذه في إطار :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
( 11 ) [ الشورى ]
هامش
( 1 ) الأشد : مبلغ الرجل الحنكة والمعرفة . قال الأزهري : الأشد في كتاب اللّه تعالى في ثلاثة معان يقرب اختلافها . فقوله في قصة يوسف :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ . .( 22 ) [ يوسف ] فمعناه الإدراك والبلوغ . وأما قوله في قصة موسى :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى . .( 14 ) [ القصص ] أي : أن يجتمع أمره وقوته ويكتهل وينتهى شبابه . وأما قوله :حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . .( 15 ) [ الأحقاف ] فهو أقصى نهاية بلوغ الأشد ، وقد اجتمعت حنكته وتمام عقله . [ لسان العرب - مادة : شدد ] . بتصرف . ( 2 ) المرة : القوة والشدة وحصافة الرأي وقوة الخلق ، مأخوذ من إمرار الحبل وإحكام فتله . قال تعالى :عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى( 6 ) [ النجم ] ، وهو وصف لجبريل عليه السلام بأنه ذو قوة . [ القاموس القويم 2 / 223 ] .