في المعسكر المقابل طلحة « 1 » والزبير رضى اللّه عنهما ؛ وكلاهما مبشّر بالجنة ، وكان لكل جانب دليل يغلّبه .
ولحظة أن قامت المعركة جاء وجه على - كرّم اللّه وجهه - في وجه الزبير ؛ فيقول على رضى اللّه عنه : تذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنتما تمرّان عليّ ، سلّم النبي وقلت أنت : لا يفارق ابن أبي طالب زهوه ، فنظر إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لك : « إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له » . فرمى الزبير « 2 » بالسلاح ، وانتهى من الحرب .
ودخل طلحة بن عبيد اللّه على علىّ - كرم اللّه وجهه - ؛ فقال عليّ رضوان اللّه عليه : يجعل لي اللّه ولأبيك في هذه الآية نصيبا .
فقال أحد الجالسين : إن اللّه أعدل من أن يجمع بينك وبين طلحة في الجنة . فقال علىّ : وفيما نزل إذن قوله الحق :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . .
( 47 ) [ الحجر ]
وكلمة « نزعنا » تدل على أن تغلغل العمليات الحقدية في النفوس يكون عميقا ، وأن خلعها في اليوم الآخر يكون خلعا من الجذور ، وينظر المؤمن إلى المؤمن مثله ؛ والذي عاداه في الدنيا نظرته إلى محسن له ؛ لأنه بالعداوة والمنافسة جعله يخاف أن يقع عيب منه .
هامش
( 1 ) هو : طلحة بن عبيد اللّه القرشي ، أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبى بكر ، وأحد الستة أصحاب الشورى . مات عام 36 هجرية بيد مروان بن الحكم في موقعة الجمل . [ الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 291 ] .
( 2 ) هو : الزبير بن العوام ، ابن عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، زوج أسماء بنت أبي بكر الصديق . قتل في موقعة الجمل عام 36 هجرية على يد عمرو بن جرموز . [ الإصابة 3 / 5 - 7 ] وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في الإصابة وعزاه لأبى يعلى من طريق أبى جرو المازني .