لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
( 11 ) [ الشورى ]
ولذلك نجد أهل الدّقة « 1 » يقولون : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة » .
فنحن نعلم معنى الاستواء ؛ ولكن كيفية استواء اللّه مجهولة بالنسبة لنا ، والسؤال عن الكيفية بدعة ؛ لأن المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسألوا عن تلك الكيفية ، رغم أنهم سألوا عن كثير من الأمور .
وهناك آيات متعددة « 2 » تبدأ بقول الحق سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ . .
( 189 ) [ البقرة ]
وكان السؤال واردا بالنسبة لهم ؛ لكنهم بملكتهم العربية الفطرية قد فهموا الاستواء كشىء يناسب اللّه ، فلم يسألوا عنه .
وجاء السؤال من المتأخرين الذين تمحّكوا ، فقال واحد : سآخذ الألفاظ بمعناها ؛ فإن قال : إن له صعودا ؛ فهو يصعد ، وإن قال :
إن له استواء فهو يستوى .
ولمن قال ذلك نردّ عليه : إن ما تقوله صالح للأغيار ، ولا يليق أن تقول ذلك عن الذي يغيّر ولا يتغيّر . وإذا سألت عن معنى كلمة « استواء » فهو « استتب له الأمر » . وهل كان الأمر غير مستتب له سبحانه ؟
هامش
( 1 ) روى هذا عن الإمام مالك بن أنس .
( 2 ) ورد هذا في 15 موضعا في القرآن : [ البقرة : 189 ، 215 ، 217 ، 219 ، 220 ، 222 ] ، [ المائدة : 4 ] ، [ الأعراف : 187 ] ، [ الأنفال : 1 ] [ الإسراء : 85 ] ، [ الكهف : 83 ] ، [ طه : 105 ] ، [ النازعات : 42 ] .