وما دام الحق سبحانه قد قال ذلك ، فنحن نصدّق ما قال .
وقد أثبتت التحليلات صدق ما قاله سبحانه عن خلق الإنسان ، فسبحانه قد خلق الكون أولا ، ثم خلق السيد لهذا الكون وهو الإنسان ، وكل الكون مسخّر للإنسان ويخدم هذا الخليفة في الأرض ، وكل ما في الكون يسير بنظام وانتظام .
والمتمرّد الوحيد في الكون هو الإنسان ، فيأتي الحقّ سبحانه إلى هذا المتمرّد ؛ ليجعل الآية فيه ؛ وليثبت صدق الغيب في الأرض .
وأوضح سبحانه أنه خلق آدم من الطين ؛ والإنسان من نسل آدم الذي سوّاه اللّه ، ونفخ فيه من روحه ، وبعد ذلك أمر الملائكة ؛ من المدبّرات أمرا ومن الحفظة ؛ أن تسجد للإنسان .
وهذا السجود هو إعلان الطاعة لأمر اللّه بخدمة الإنسان . هذا الذي بدأت حكاية خلقه من تراب ، ثم خلط التراب بالماء ؛ ليصير طينا ؛ ثم ترك قليلا ليصير حما مسنونا « 1 » ؛ ثم يجفّ الحمأ المسنون ليصير صلصالا كالفخّار ؛ ثم ينفخ فيه الحق بالروح .
فإذا ما انتهى الأجل ؛ فأول ما ينقض هو خروج الروح ؛ ثم يتصلّب الجثمان ، وبعد أن يوارى التراب يصير الجثمان رمّة « 2 » ؛ ثم
هامش
( 1 ) الحمأ والحمأة : الطين الأسود . والمسنون : المصبوب في قالب إنساني أو مصوّر بصورة إنسان أو طين كالفخار صالح للتصوير والصقل . [ القاموس القويم 1 / 331 ] .
( 2 ) رمّ الميت : بلى جسمه . قال تعالى :قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ( 78 ) [ يس ] .
والرميم : الخلق البالي من كل شئ . [ لسان العرب - مادة : رمم ] .