ولكن الحق سبحانه هو الذي يذلِّل كُلَّ الكائنات لخدمة الإنسان .
والحق سبحانه هو القائل : { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } [ يس : 72 ]
وأنت حين تُقبِل على أيِّ عمل يحتاج إلى قدرة فتقول : « باسم القادر الذي أعطاني بعض القدرة » .
وإنْ أقبلتَ على عمل يحتاج مالاً ؛ تقول : « باسم الغني الذي وَهَبنِي بعضاً من مال أقضي به حاجتي » .
وفي كل عمل من الأعمال التي تُقبِل عليها تحتاج إلى قدرة ؛ وحكمة ؛ وغِنىً ، وبَسْط ؛ وغير ذلك من صفات الحق التي يُسخِّر بها سبحانه لك كُلَّ شيء ؛ فشاءتْ رحمتُه سبحانه أنْ سَهَّل لنا أن نفتتح أيَّ عمل باسمه الجامع لكل صفات الجمال والكمال « بسم الله الرحمن الرحيم » .
ولذلك يُسَمُّونه « عَلَمٌ على واجب الوجود » .
وبقية الأسماء الحسنى صفات لا توجد بكمالها المُطْلق إلاَّ فيه ؛ فصارتْ كالاسم .
فالعزيز على إطلاقه هو الله . ولكِنَّا نقول عن إنسان ما « عزيزُ قومِه » ، ونقول « الغَنيّ » على إطلاقه هو الله ، ولكِنْ نقول « فلان غنيّ » و « فلان فقير » .
وهكذا نرى أنها صفاتٌ أخذتْ مرتبة الأسماء ؛ وهي إذا أُطِلقَتْ إنما تشير إليه سبحانه .
تفسير الشعراوي — صفحة 7156
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٥٦