وعرفنا من قَبْل أن أسماء الله ؛ إما أن تكون أسماءَ ذات ؛ وإما أن تكون أسماءَ صفات ؛ فإنْ كان الاسم لا مقابل له فهو اسمُ ذاتٍ ؛ مثل : « العزيز » .
أما إنْ كان الاسم صفةَ الصفة والفعل ، مثل « المُعِز » فلابُدَّ أن له مقابلاً ، وهو هنا « المُذِلّ » .
ولو كان يقدر أنْ يُعِزَّ فقط ؛ ولا يقدر أن يُذِلَّ لما صار إلهاً ، ولو كان يضر فقط ، ولا ينفع أحداً لَمَا استطاع أن يكون إلهاً ، ولو كان يقدر أنْ يَبسُطَ ، ولا يقدر أن يقبض لما استطاع أنْ يكون إلهاً .
وكل هذه صفات لها مُقَابِلها ؛ ويظهر فعْلُها في الغير ؛ فسبحانه على سبيل المثال عزيزٌ في ذاته ؛ ومُعِزٌّ لغيره ، ومُذِلٌّ لغيره .
وكلمة « الله » هي الاسم الجامع لكل صفات الكمال ، وهناك أسماء أخرى علَّمها الله لبعض من خلقه ، وهناك أسماء ثالثة سنعرفها إنْ شاء الله حين نلقاه : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 - 23 ]
ونلحظُ أن الحق سبحانه بدأ هذه الآية بالحديث عن العالم العُلْوي أولاً ؛ ولم يتحدث عن الأرض ؛ فقال :
تفسير الشعراوي — صفحة 7157
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٥٧