وقد قال سبحانه في أواخر سورة يوسف :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) [ يوسف ]
ثم وصف القرآن الكريم ، فقال تعالى :
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
« 1 »
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) [ يوسف ]
وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يريد الكسب منكم ، لكنه شاء أن ينزل هذا الكتاب لتكسبوا أنتم :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 1 ) [ الرعد ]
أي : أن أكثر من دعوتهم إلى الإيمان بهذا الكتاب الحق لا يؤمنون بأنه نزل إليك من ربك ؛ لأنهم لم يحسنوا تأمّل ما جاء فيه ؛ واستسلموا للهوى . وأرادوا السلطة الزمنية ، ولم يلتفتوا إلى أن ما جاء بهذا الكتاب هو الذي يعطيهم خير الدنيا والآخرة .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
هامش
( 1 ) افترى القول : اختلقه واخترعه . وافترى عليه الكذب : اخترعه . قال تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . .( 38 ) [ يونس ] أي : اخترع القرآن واختلقه من عند نفسه . [ القاموس القويم 2 / 80 ] .