وكلمة « اللّه » علم على واجب الوجود ؛ مطمورة فيه كلّ صفات الكمال ؛ ولحظة أن تقول « اللّه » كأنك قلت « القادر » « الضار » « النافع » « السميع » « البصير » « المعطى » إلى آخر أسماء اللّه الحسنى .
ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ عمل لا يبدأ باسم اللّه هو أبتر « 1 » » « 2 » .
لأن كل عمل لا يبدأ باسمه سبحانه ؛ لا تستحضر فيه أنه سبحانه قد سخّر لك كلّ الأشياء ، ولم تسخّر أنت الأشياء بقدرتك .
ولذلك ، فالمؤمن هو من يدخل على أىّ عمل بحيثية «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
» ؛ لأنه سبحانه هو الذي ذلّل للإنسان كل شئ ، ولو لم يذلّلها لما استجابت لك أيها الإنسان .
وقد أوضح الحق سبحانه ذلك في أمثلة بسيطة ؛ فنجد الطفل الصغير يمسك بحبل ويربطه في عنق الجمل ، ويأمره بأن « ينخّ » ويركع على أربع ؛ فيمتثل الجمل لذلك .
ونجد البرغوث الصغير ؛ يجعل الإنسان ساهرا الليل كلّه عندما يتسلل إلى ملابسه ؛ ويبذل هذا الإنسان الجهد الجهيد ليمسك به ؛ وقد يستطيع ذلك ؛ وقد لا يستطيع .
وهكذا نعرف أن أحدا لم يسخّر أىّ شئ بإرادته أو مشيئته ،
هامش
( 1 ) البتر : استئصال الشئ قطعا . وكل أمر انقطع من الخير أثره ، فهو أبتر . والبتر : أصله القطع الحسى والقطع المعنوي من الخير . [ لسان العرب - مادة : بتر ، القاموس القويم 1 / 54 ] .
( 2 ) أخرج أحمد في مسنده ( 2 / 359 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : « كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه عز وجل فهو أبتر ، أو قال : أقطع » .