ولم نجد إنسانا يسير في أىّ اتجاه ويصطدم بأعمدة أو بعمود واحد يظنّ أنه من أعمدة رفع السماء ؛ وهي مرئية هكذا ؛ فهل هناك أعمدة غير مرئية ؛ أم لا توجد أعمدة أصلا ؟ .
وقد يكون وراء هذا الرّفع أمر آخر ؛ فقد قلنا : إن الشئ إذا رفع ؛ فذلك بسبب وجود ما يمسكه أو ما يحمله ؛ وسبحانه يقول في أمر رفع السماء :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 65 ) [ الحج ]
فإذا كانت ممسوكة من أعلى ؛ فهي لا تحتاج إلى عمد ، وقوله الحق : ( يمسك ) يعنى أنه سبحانه قد وضع لها قوانينها الخاصة التي لم نعرفها بعد .
وقد قام العلماء المعاصرون بمسح الأرض والفضاء بواسطة الأقمار الصناعية وغيرها ، ولم يجدوا عمدا ترفع السماوات أو تمسكها .
والمهندسون يتبارون في عصرنا ليرفعوا الأسقف بغير عمد ؛ لكنهم حتى الآن ؛ ما زالوا يعتمدون على الحوائط الحاملة .
وهكذا نعلم أنه سبحانه إمّا أنه حمل السماء على أعمدة أدقّ وألطف من أن تراها أعيننا ؛ ولذلك نراها بغير أعمدة ، أو أنها مرفوعة بلا أعمدة على الإطلاق .