ومرة ثالثة تأتي الإضافة بمعنى « اللام » وهي تتخذ شَكْليْنِ .
إمَّا أن تكون تعبيراً عن ملكية ، كقولنا « مالُ زيدٍ لزيد » .
والشكل الثاني أن تكون اللام للاختصاص كقولنا « لجام الفرس » أي : أن اللجام يخص الفرس ؛ فليس معقولاً أن يملك الفرس لِجَاماً .
إذن : فقول الحق سبحانه هنا : { تِلْكَ آيَاتُ الكتاب . . . } [ الرعد : 1 ]
يعني تلك آياتٌ من القرآن ؛ لأن كلمة « الكتاب » إذا أُطلِقتْ ؛ فهي تنصرف إلى القرآن الكريم .
والمثل هو القول « فلانٌ الرجل » أي : أنه رجل حقاً ؛ وكأن سُلوكه هو مِعْيار الرجولة ، وكأن خِصَال الرجولة في غيره ليست مُكْتملة كاكتمالها فيه ، أو كقولك « فلان الشاعر » أي : أنه شاعر مُتميِّز للغاية .
وهكذا نعلم أن كلمة « الكتاب » إذا أُطْلِقتْ ينصرف في العقائد إلى القرآن الكريم ، وكلمة الكتاب إذا أُطِلقت في النحو انصرفتْ إلى كتاب سيبويه الذي يضم قواعد النحو .
ويتابع سبحانه في وصف القرآن الكريم : { . . . والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الرعد : 1 ]
ونعلم أن مراد الذي يخالف الحق هو أن يكسب شيئاً من وراء تلك المخالفة .
تفسير الشعراوي — صفحة 7153
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٥٣