تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7158

مساهمون:

ص٧١٥٨
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ . .
( 2 ) [ الرعد ] وكلمة « رفع » إذا استعملتها استعمالا بشريا ؛ تدلّ أن شيئا كان في وضع ثم رفعته عن موضعه إلى أعلى ؛ مثل قول الحق سبحانه :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . .
( 100 ) [ يوسف ] فقد كان أبوا يوسف في موضع أقلّ ؛ ثم رفعهما يوسف إلى موضع أعلى مما كانا فيه ، فهل كانت السماء موضوعة في موضع أقلّ ؛ ثم رفعها اللّه ؟ لا ، بل خلقها اللّه مرفوعة . ورحم اللّه شيخنا عبد الجليل عيسى الذي قال : « لو قلت : سبحان اللّه الذي كبّر الفيل ؛ فهل كان الفيل صغيرا ثم كبّره اللّه ؛ أم خلقه كبيرا ؟ لقد خلقه اللّه كبيرا . وإن قلت : سبحان اللّه الذي صغّر البعوضة ؛ فهل كانت كبيرة ثم صغّرها اللّه ؟ لا بل خلقها اللّه صغيرة » . وحين يقول سبحانه :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ . .
( 2 ) [ الرعد ] فهذا يعنى أنه خلقها مرفوعة ، وفي العرف البشرى نعرف أن مقتضى رفع أىّ شئ أن توجد من تحته أعمدة ترفعه . ولكن خلق اللّه يختلف ؛ فنحن نرى السماء مرفوعة على امتداد الأفق « 1 » ؛ ويظهر لنا أن السماء تنطبق على الأرض ؛ ولكنها لا تنطبق بالفعل .
هامش
( 1 ) الأفق : الناحية - وخط التقاء السماء بالأرض في رأى العين . وجمعه آفاق . قال تعالى :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . .( 53 ) [ فصلت ] . وقال تعالى :وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ( 23 ) [ التكوير ] . أي : ما بين السماء والأرض . [ القاموس القويم 1 / 22 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7158 | محمد متولي الشعراوي