وغير ذلك من الحروف التوقيفية التي جاءتْ في أول بعض من فَواتِح السُّور .
ولكن الذي أُحب أن أؤكد عليه هنا هو أن آيات القرآن كلها مَبْنية على الوَصْل ؛ لا على الوَقْف ؛ ولذلك تجدها مَشْكُولة ؛ لأنها مَوْصُولة بما بعدها .
وكان من المفروض لو طبَّقْنَا هذه القاعدة أن نقرأ « المر » فننطقها : « ألفٌ » « لامٌ » « ميمٌ » « راءٌ » ، ولكن شاء الحق سبحانه هنا أن تأتي هذه الحروف في أول سورة الرعد مَبْنية على الوقف ، فنقول : « ألفْ » « لامْ » « ميمْ » « راءْ » .
وهكذا قرأها جبريل عليه السلام على محمد بن عبد الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ وهكذا نقرأها نحن .
ويتابع سبحانه : { تِلْكَ آيَاتُ الكتاب . . . } [ الرعد : 1 ]
أي : أن السورة القادمة إليك هي من آيات الكتاب الكريم القرآن وهي إضافة إلى ما سبق وأُنْزِل إليك ، فالكتاب كله يشمل من أول { بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ } [ الفاتحة : 1 ]
في أول القرآن ، إلى نهاية سورة الناس .
ونعلم أن الإضافة تأتي على ثلاث مَعَانٍ ؛ فمرَّة تأتي الإضافة بمعنى « من » مثل قولنا « أردب قمح » والمقصود : أردب من القمح .
ومرة تأتي الإضافة بمعنى « في » مثل قولنا : « مذاكرة المنزل » والمقصود : مذاكرة في المنزل .
تفسير الشعراوي — صفحة 7152
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٥٢