ولذلك يقول الحق سبحانه : { . . . وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون }
[ يوسف : 87 ]
ولذلك نجد أن أعلى نسبة انتحار إنما تُوجَد بين الملاحدة الكافرين ؛ لأنهم لا يملكون رصيداً إيمانياً ، يجعلهم يؤمنون أن لهم رباً فوق كل الأسباب ؛ وقادر على أن يَخْرِق النواميس .
أما المؤمن فهو يأوي إلى رُكْن شديد ، هو قدرة الحق سبحانه مُسبِّب كل الأسباب ، والقادر على أن يَخْرِق الأسباب .
ولماذا يستيئس الرسل ؟
لأن حرصهم على تعجُّل النصر دفع البعض منهم أن يسأل مثلما سأل المؤمنون : { متى نَصْرُ الله . . . } [ البقرة : 214 ]
فضلاً عن ظَنِّهم أنهم كُذّبوا ، والحق سبحانه يقول هنا : { وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ . . . } [ يوسف : 110 ]
ومادة « الكاف » ، و « الذال » و « الباء » منها « كَذَبَ » ، و « كُذِبَ عليه » و « كُذِّب » . والكذب هو القول المخالف للواقع ، والعاقل هو من يُورِد كلامه على ذِهْنه قبل أن ينطق به .
أما فاقد الرشد الذي لا يمتلك القدرة على التدبُّر ؛ فينطق الكلام
تفسير الشعراوي — صفحة 7137
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٣٧