تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7137

مساهمون:

ص٧١٣٧
ولذلك يقول الحق سبحانه : { . . . وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون } [ يوسف : 87 ] ولذلك نجد أن أعلى نسبة انتحار إنما تُوجَد بين الملاحدة الكافرين ؛ لأنهم لا يملكون رصيداً إيمانياً ، يجعلهم يؤمنون أن لهم رباً فوق كل الأسباب ؛ وقادر على أن يَخْرِق النواميس . أما المؤمن فهو يأوي إلى رُكْن شديد ، هو قدرة الحق سبحانه مُسبِّب كل الأسباب ، والقادر على أن يَخْرِق الأسباب . ولماذا يستيئس الرسل ؟ لأن حرصهم على تعجُّل النصر دفع البعض منهم أن يسأل مثلما سأل المؤمنون : { متى نَصْرُ الله . . . } [ البقرة : 214 ] فضلاً عن ظَنِّهم أنهم كُذّبوا ، والحق سبحانه يقول هنا : { وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ . . . } [ يوسف : 110 ] ومادة « الكاف » ، و « الذال » و « الباء » منها « كَذَبَ » ، و « كُذِبَ عليه » و « كُذِّب » . والكذب هو القول المخالف للواقع ، والعاقل هو من يُورِد كلامه على ذِهْنه قبل أن ينطق به . أما فاقد الرشد الذي لا يمتلك القدرة على التدبُّر ؛ فينطق الكلام