وهكذا يأتي النصر بعد الزلزلة الشديدة ؛ فيكون وَقْعه كوقع الماء على ذي الغُلَّة الصَّادي ، ولنا أن نتخيل شَوْق العطشان لكوب الماء .
وأيضاً فإن إبطاء النصر يعطي غروراً للكافرين يجعلهم يتمادون في الغرور ، وحين يأتي النصر تتضاعف فرحة المؤمنين بالرسول ، وأيضاً يتضاعف غَمُّ الكافرين به .
ومجئ النصر للمؤمنين يقتضي وقوع هزيمة للكافرين ؛ لأن تلك هي مشيئة الله الذي يقع بَأْسه وعذابه على الكافرين به .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألباب . . . }
ونلحظ أن هذه الآية جاءت في سورة يوسف ؛ أي : إنْ أردتَ قصة يوسف وإخوته ؛ ففي السورة كل القصة بمَراميها وأهدافها وعِظَتها ، أو المهم في كل قصص الأنبياء .
يقول الحق سبحانه : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ . . . } [ هود : 120 ]
ونعلم أن معنى القَصَص مأخوذ من قَصِّ الأثر ؛ وتتبُّعه بلا زيادة أو نقصان .
تفسير الشعراوي — صفحة 7140
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧١٤٠