وأقول : إن السياق العقلي السطحي الذي ليس من اللّه ؛ هو الذي يمكن أن يذكّرهم بأن عذاب الآخرة هو أشدّ شرا من عذاب الدنيا .
ولكن الحق سبحانه لا يقول ذلك ؛ بل عدل عن هذا إلى المقابل في المؤمنين ؛ فقال :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 109 ) [ يوسف ]
فإذا جاء في الدنيا بالعذاب للكافرين ؛ ثم جاء في الآخرة بالثواب للمتقين ؛ أخذ من هذا المقابل أن غير المؤمنين سيكون لهم حساب عسير ، وقد حذف من هنا ما يدل عليه هناك ؛ كي نعرف كيف يحبك النظم القرآني .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
وكلمة :
حَتَّى
( 110 ) [ يوسف ]
تدل على أن هناك غاية ، وما دامت هناك غاية فلا بدّ أن بداية ما قد سبقتها ، ونقول : « أكلت السمكة حتى رأسها » . أي : أن البداية كانت أكل السمكة ، والنهاية هي رأسها .
والبداية التي تسبق :