تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7136

مساهمون:

ص٧١٣٦
لِنَيْل شهادة إتمام الدراسة الإعدادية ؛ ثم نؤهله لنيل شهادة إتمام الدراسة الثانوية ، ثم يلتحق بالجامعة ، ويتم اختباره سنوياً إلى أن يتخرج من الجامعة . وإنْ أراد استكمال دراسته لنيل الماجستير والدكتوراه ، فهو يبذل المزيد من الجَهْد . وكل تلك الرحلة من أجل أن يذهب لتوليّ مسؤولية العمل الذي يُسند إليه وهو جدير بها ، فما بَالُنا بعملية بَعْث رسول إلى قوم ما ؟ لابُدَّ إذن من تمحيصه هو ومَنْ يتبعونه ، وكي لا يبقى على العهد إلا المُوقِن تمام اليقين بأن ما يفوته من خير الدنيا ؛ سيجد خيراً أفضل منه عند الله في الآخرة . ولقائل أن يقول : وهل من المعقول أن يستيئس الرسل ؟ نقول : فَلنفهم أولاً معنى « استيأس » ؛ وهناك فرق بين « يأس » و « استيأس » ، ف « يأس » تعني قطع الأمل من شيء . و « استيأس » تعني : أنه يُلِحّ على قَطع الأمل . أي : أن الأمل لم ينقطع بعد . ومَنْ قطع الأمل هو مَنْ ليس له منفذ إلى الرجاء ، ولا ينقطع أمل إنسان إلا إنْ كان مؤمناً بأسبابه المعزولة عن مُسبِّبه الأعلى . لكن إذا كان الله قد أعطى له الأسباب ، ثم انتهت الأسباب ، ولم تَصِلْ به إلى نتيجة ، فالمؤمن بالله هو مَنْ يقول : أنا لا تُهمّني الأسباب ؛ لأن معي المُسبِّب .