لا بدّ أنه سيرفض الإقدام على المعصية التي تقودهم إلى الجحيم .
وهكذا نعلم أن من يرتكب المعاصي إنما يستبطىء العقوبة ، والذكىّ حقا هو من يصدّق حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يقول فيه « الموت القيامة ، فمن مات فقد قامت قيامته » « 1 » . ولا أحد يعلم متى يموت .
ويبيّن الحق سبحانه من بعد ذلك مراتب الجحيم ، فيقول :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 2 » وفي جهنم يكون موعد هؤلاء الغاوين ، ومعهم إبليس الذي أبى واستكبر ، وصمّم على غواية البشر ، وألوان العذاب ستختلف ، ولكل جماعة لهم جريمة يقرنون « 3 » بها معا . فمن يشربون الخمر سيكونون معا ؛ ومن يلعبون الميسر يكونون معا .
ولكلّ باب من أبواب جهنم جماعة تدخل منه ربطت بينهم في الدنيا معصية ما ؛ وجمعهم في الدنيا ولاء ما ، وتكوّنت من بينهم
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( حديث رقم 2618 ) عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه وتمامه : « أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم ، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم » .
( 2 ) قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قيل : هي مثل أبوابنا . قال : لا ، هي هكذا بعضها فوق بعض . زاد الثعلبي ، ووضع إحدى يديه على الأخرى . ذكره القرطبي في تفسيره ( 5 / 3753 ) .
( 3 ) وهو قوله تعالى :وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ( 49 ) [ إبراهيم ] أي : مسلسلين في القيود والأغلال . كل واحد مع قرينه وشبيهه .