ومن نعم اللّه علينا أن أخبرنا الحق سبحانه بكلّ ذلك في الدنيا ، ولسوف يقر الشيطان بهذا كله في اليوم الآخر ؛ ذلك أنه لم يملك سلطانا يقهرنا به في الدنيا ، بل مجرد إشارة ونزغ ؛ ولا يملك سلطان إقناع ليجعلنا نفعل ما ينزغ به إلينا .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما يؤكّد أن جزاء الغاوين قاس أليم :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم ؛ فعلى العبد الذكيّ أن يستحضر هذا الجزاء وقت الاختيار للفعل ؛ كي لا يرتكب حماقة الفعل الذي يزيّنه له الشيطان ، أو تلح عليه به نفسه . ولو أن المسرف على نفسه استحضر العقوبة لحظة ارتكاب المعصية لما أقدم عليها ، ولكن المسرف على نفسه لا يقرن المعصية بالعقوبة ؛ لأنه يغفل النتائج عن المقدمات .
ولذلك أقول دائما : هب أن إنسانا قد استولت عليه شراسة الغريزة الجنسية ، وعرف عنه الناس ذلك ، وأعدّوا له ما يشاء من رغبات ، وأحضروا له أجمل النساء ؛ وسهّلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب .
وقالوا : هذا كله لك ، شرط أن تعرف أيضا ماذا ينتظرك .
وأضاءوا له من بعد ذلك قبوا في المنزل ؛ به فرن مشتعل . ويقولون له : بعد أن تفرغ من لذّتك ستدخل في هذا الفرن المشتعل . ماذا سيصنع هذا الإنسان ؟