في ذلك القول حدّد إبليس جهات الغواية التي يأتي منها وترك « الفوق » و « التّحت » ، لذلك نقول : إن العبد إذا استحضر دائما علوّ عزّة الربوبية ، وذلّ العبودية ؛ فالشيطان لا يدخل له أبدا .
ويواصل الحق سبحانه قوله المبلّغ عنه لنا :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
وهكذا أصدر الحق سبحانه حكمه بألّا يكون لإبليس سلطان على من أخلص للّه عبادة ، وأمر إبليس ألّا يتعرض لهم ؛ فسبحانه هو الذي يصونهم منه ؛ إلا من ضلّ عن هدى اللّه سبحانه ، وهم من يستطيع إبليس غوايتهم .
وهكذا نجد أن « الغاوين » هي ضد « عبادي » ، وهم الذين اصطفاهم اللّه من الوقوع تحت سلطان الشيطان ؛ لأنهم أخلصوا وخلّصوا نفوسهم للّه ، وسنجد إبليس وهو ينطق يوم القيامة أمام الغاوين :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
« 1 »
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
« 2 »
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . .
( 22 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) السلطان : الملك والقوة والقهر والحجة ، والبرهان . [ القاموس القويم 1 / 323 ] .
( 2 ) المصرخ : المغيث الذي يغيث غيره . والاستصراخ : الاستغاثة والإغاثة . والمستصرخ :
المستغيث . [ لسان العرب - مادة : صرخ ] .