ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
وهنا يدعوهم الحق سبحانه بالدخول إلى الجنة في سلام الأمن والاطمئنان . ونحن نعلم أن سلام الدنيا والاطمئنان فيها مختلف عن سلام الجنة ؛ فسلام الدنيا يعكره خوف افتقاد النعمة ، أو أن يفوت الإنسان تلك النعمة بالموت . ونعلم أن كل نعيم في الدنيا إلى زوال .
أما نعيم الآخرة فهو نعيم مقيم .
ويتابع سبحانه ما ينتظر أهل الجنة :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
« 1 » وهكذا يخرج الحق سبحانه من صدورهم أىّ حقد وعداوة .
ويرون أخلاء الدنيا في المعاصي وهم ممتلئون بالغلّ ، بينما هم قد طهّرهم الحق سبحانه من كل ما كان يكرهه في الآخرة ، ويحيا كل منهم مع أزواج مطهّرة . ويجمعهم الحق بلا تنافس ، ولا يشعر أىّ منهم بحسد لغيره .
والغلّ كما نعلم هو الحقد الذي يسكن النفوس ، ونعلم أن البعض من المسلمين قد تختلف وجهات نظرهم في الحياة ، ولكنهم على إيمان باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
والمثل أن عليا كرم اللّه وجهه وأرضاه دخل موقعة الجمل ، وكان
هامش
( 1 ) الغل : الغش والعداوة والضغن والحقد والحسد . قال الزجاج في تفسير الآية : « حقيقته واللّه أعلم أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا في علو المرتبة لأن الحسد غل ، وهو أيضا كدر ، والجنة مبرأة من ذلك » ذكره ابن منظور في اللسان « مادة : غلل » .