تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7705

مساهمون:

ص٧٧٠٥
إلى مرتبة من الإخلاص التعبّدى درجة يصعب بها على الشيطان غوايتهم . ويقول أهل المعرفة والإشراق : « أنت تصل بطاعة اللّه إلى كرامة اللّه » . ولو شاء اللّه أن يكون جميع خلقه مهديين ما استطاع أحد أن يضلّهم ، ولكن عزّة اللّه « 1 » عن خلقه هي التي أفسحت المجال للإغواء ، ولذلك نجد إبليس يقرّ بعجزه عن غواية من أخلصوا للّه العبادة . ونجد رد الحق سبحانه على إبليس واضحا لا لبس فيه ، ولا قبول لما قد يظنّه إبليس مجاملة منه للّه ، فيقول سبحانه في الآية التالية :
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
وهكذا أوضح الحق سبحانه أن صراطه المستقيم هو الذي يقود العباد إلى الطاعة ؛ فليس في الأمر تفضّل من إبليس الذي سبق له أن حدّد المواقع والاتجاهات التي سيأتي منها لغواية البشر ، حيث قال الحق سبحانه ما جاء على لسان إبليس :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
« 2 »
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) [ الأعراف ]
هامش
( 1 ) عزة اللّه عن خلقه : أي استغناؤه سبحانه عنهم . ( 2 ) قال قتادة : « أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار . ومن خلفهم من أمر الدنيا ، فزيّنها لهم ودعاهم إليها . وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها . وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها . أتاك يا بن آدم من كل وجه ، غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة اللّه » . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 204 ) .