تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7704

مساهمون:

ص٧٧٠٤
الاستقامة ، ويحاولون أخذهم إلى طريق الانحراف ؛ لأن كل منحرف إنما يلوم نفسه متسائلا : لماذا أخيب وحدى ؛ ولا يخيب معي مثل هذا المستقيم ؟ وتمتلئ نفسه بالاحتقار لنفسه . وكذلك كان إبليس في حمق ردّه على اللّه ، ولكنه ينتبه إلى مكانته ومكانة ربه ؛ أيدخل في معركة مع اللّه ، أم مع أبناء آدم الذي خلقه سبحانه كخليفة ليعمر الأرض ؟ لقد حدّد إبليس موقعه من الصراع ، فقال :
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . .
( 36 ) [ الحجر ] وهذا يعنى أن مجال معركته مع الخلق لا مع الخالق ؛ لذلك قال :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
« 1 »
أَجْمَعِينَ
( 39 ) [ الحجر ] وكلمة ( أجمعين ) تفيد الإحاطة لكل الأفراد ، وهذا فوق قدرته بعد أن عرف مقامه من نفسه ومن ربه ، فقال ما جاء به الحق سبحانه في الآية التالية :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
فهؤلاء العباد الذين خلّصتهم لنفسك يا ربّ ؛ فلن أقدر عليهم ؛ لأنك أخذتهم من طريق الغواية ؛ لأنهم أحسنوا الإيمان ، وقد وصلوا
هامش
( 1 ) عن أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن إبليس قال : يا رب وعزتك وجلالك لا أزال أغوى بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم . فقال الرب : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني » . أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 29 ، 41 ) وفي إسناده ابن لهيعة . وانظر مجمع الزوائد ( 10 / 207 ) .