تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7703

مساهمون:

ص٧٧٠٣
وقول الشيطان :
رَبِّ . .
( 39 ) [ الحجر ] هو إقرار بالربوبية ؛ ولكن هذا الإقرار متبوع بعد الاعتراف بأنه قد سبّب لنفسه الطّرد واللعنة ؛ فقد قال :
بِما أَغْوَيْتَنِي . .
( 39 ) [ الحجر ] والحق سبحانه لم يغوه ؛ بل أعطاه الاختيار الذي كان له به أن يؤمن ويطيع ، أو يعصى ويعاقب ، فسبحانه قد مكّن إبليس من الاختيار بين الفعل وعدم الفعل ؛ فخالف إبليس أمر اللّه وعصاه . ويتابع إبليس :
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ . .
( 39 ) [ الحجر ] وفي هذا إيضاح أن كلّ وسوسة للشيطان تقتصر فقط على الحياة المترفة . وفي الأشياء التي تدمّر العافية ، كمن يشرب الخمر ، أو يتناول المخدرات ، أو يتجه إلى كل ما يغضب اللّه بالانحراف . ولذلك نجد أن من يحيا بدخل يكفيه الضرورات ؛ فهو يأمن على نفسه من الانحراف . ونقول أيضا لمن يحاولون أن يضبطوا موازينهم المالية : إن الاستقامة لا تكلّف ؛ ولن تتجه بك إلى الانحراف . وتزيين الشيطان لن يكون في الأمور الحلال ؛ لأن كل الضرورات لم يحرّمها الحق سبحانه ؛ بل يكون التزيين دائما في غير الضرورات ، ولذلك فالاستقامة عملية اقتصادية ، توفّر على الإنسان مشقة التكلفة العالية لبعض من ألوان الانحرافات . ولذلك نجد المسرفين على أنفسهم يحسدون من هم على