تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7701

مساهمون:

ص٧٧٠١
ولكن إبليس يحاول الالتفاف ؛ فيأتي ما جاء على لسانه :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » وكأن إبليس بهذا القول أراد أن يفلت من الموت ، ولكن مثل هذا المكر لا يجوز على اللّه أو معه ، فإذا كان إبليس قد أراد أن يظلّ في الدنيا إلى يوم بعث البشر ؛ فذلك دليل على أمنيته بالهروب من الموت . ويقول الحق سبحانه ردا على دعاء إبليس :
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
ولحظة أن يسمع إبليس ذلك يظن أنه قد أفلت من الموت ؛ إذ لا موت بعد البعث ، ويتوهم أن دعوته قد أجيبت ، وكأنه قد أفلت بغروره الذي ظنّ به أن يتسع له الوقت ليأخذ الثأر من بني آدم ؛ فعدم سجوده لآدم هو الذي وضعه في هذا الموقف العصيب . ولو كان إبليس يملك ذرة من وعى لعلم أن الاستكبار والتوهم بأن عنصر النار أفضل من الطين هما السبب وراء ما حاق به من الطرد . ولكن تأتى من بعد ذلك مباشرة الآية التي تتضمن عدم إفلاته من الموت ؛ فيقول سبحانه :
هامش
( 1 ) أنظرني : أمهلني وأخرنى . وقال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3750 ) : « أراد بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون : ألا يموت ، لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده » .