إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 59 ) [ آل عمران ]
وأمام الكينونة ينتفى التعليل ، ولم يبق إلا الإيمان بالخالق .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 1 » والتسوية تعنى جعل الشيء صالحا للمهمة التي تراد له . وشاء سبحانه أن يسوّى الإنسان في صورة تسمح لنفخ الروح فيه .
والنفخ من روح اللّه لا يعنى أن النفخ قد تمّ بدفع الحياة عن طريق الهواء في فم آدم ، ولكن الأمر تمثيل لانتشار الروح في جميع أجزاء الجسد .
وقد اختلف العلماء في تعريف الروح ، وأرى أنه من الأسلم عدم الخوض في ذلك الأمر ؛ لأن الحق سبحانه هو القائل :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) [ الإسراء ]
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
هامش
( 1 ) « النفخ : إجراء الريح في الشيء . والروح جسم لطيف ، أجرى اللّه العادة بأن يخلق الحياة في البدن ، من ذلك الجسم ، وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ، فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما » . قاله القرطبي في تفسيره ( 5 / 3747 ) .