يملكه أىّ كائن صنعته مهارة الإنسان ؛ ذلك أن إعجاز وطلاقة قدرة الخالق لا يمكن أن تستوى مع قدرة المخلوق المحدودة .
وهناك حديث يقول فيه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه عز وجل آدم على صورته ، ستون ذراعا » « 1 » .
واختلف العلماء في مرجع الضمير في هذا الحديث ؛ أيعود إلى صورة آدم ؟ أم يعود إلى آدم ؟
فمن العلماء من قال : إن الضمير يعود إلى آدم ؛ بمعنى أن اللّه لم يخلقه طفلا ، ثم كبر ؛ بل خلقه على الصورة الناضجة ؛ وتلفّت آدم فوجد نفسه على تلك الصورة الناضجة ؛ وأنه لم يكن موجودا من قبل ذلك بساعة ؛ لذلك تلفّت إلى الموجد له .
والذين قالوا : إن الحق سبحانه خلق الإنسان على صورته ، وأن الضمير يعود إلى اللّه ؛ فذلك لأن الحق قد جعل الإنسان خليفة له في الأرض ؛ وأعطاه من قدرته قدرة ؛ ومن علمه علما ؛ ومن حكمته حكمة ، ومن قاهريته قهرا .
ولذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » .
فخلق آدم داخل في كينونته . يقول الحق :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2841 ) قال النووي في شرحه لهذا الحديث : « هذه الرواية ظاهرة في أن الضمير في صورته عائد إلى آدم ، وأن المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض وتوفى عليها وهي طوله ستون ذراعا ، ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير » .