تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7697

مساهمون:

ص٧٦٩٧
يرفعه إلى مستوى الحضور مع الملائكة « 1 » ؛ ذلك أنه مختار يستطيع أن يطيع ، ويملك أن يعصى ، ولكن التزامه الذي اختاره جعله في صفوف الملائكة . وقالت كتب الأثر : إنهم كانوا يسمّونه طاووس الملائكة مختالا بطاعته ، وهو الذي وهبه اللّه الاختيار ، لأنه قدر على نفسه وحمل نفسه على طاعة ربه ، لذلك كان مجلسه مع الملائكة تكريما له ؛ لأنه يجلس مع الأطهار ، لكنه ليس ملاكا . وبعض العلماء صنّفوه بمستوى أعلى من الملائكة « 2 » ؛ والبعض الآخر صنّفه بأنه أقلّ من الملائكة ؛ لأنه من الجنّ ؛ ولكن الأمر المتفق عليه أنه لم يكن ملاكا بنصّ القرآن ، وسواء أكان أعلى أم أدنى ، فقد كان عليه الالتزام بما يصدر من الحق سبحانه . ونجد الحق سبحانه وهو يعرض هذه المسألة ، يقول مرة ( أبى ) ، ومرة ( استكبر ) ، ومرة يجمع بين الإباء والاستكبار « 3 »
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 88 ) : « ذلك أنه كان قد توسم بأفعال الملائكة ، وتشبه بهم ، وتعبد وتنسك ، فلهذا دخل في خطابهم وعصى بالمخالفة ، فعند الحاجة نضح كل وعاء بما فيه ، وخانه طبعه » . بتصرف في العبارة بالتقديم والتأخير . ( 2 ) أورد ابن كثير عدة آثار في تفسيره ( 1 / 77 ) في هذا ، فعن ابن عباس قال : « كان إبليس اسمه عزازيل ، وكان من أشراف الملائكة ، من ذوى الأجنحة الأربعة ، ثم أبلس بعد . وقال أيضا : كان من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة ، وكان خازنا على الجنان ، وكان له سلطان سماء الدنيا ، وكان له سلطان على الأرض » . ( 3 ) قوله ( أبى ) وحده جاء في قوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ( 31 ) [ الحجر ] أما قوله ( استكبر ) وحده ، فجاء في قوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ( 74 ) [ ص ] . أما الجمع بينهما فجاء في قوله تعالى :فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ( 34 ) [ البقرة ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7697 | محمد متولي الشعراوي