ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
ونعلم أن كلمة ( السّموم ) هي اللهب الذي لا دخان له ، ويسمّونه « السّموم » لأنه يتلصّص في الدخول إلى مسامّ الإنسان .
وهكذا نرى أن للعنصر تأثيرا في مقوّمات حياة الكائنات ، فالمخلوق من طين له صفات الطينية ، والمخلوق من نار له صفات النارية ؛ ولذلك كان قانون الجن أخفّ وأشدّ من قانون الإنس .
والحق سبحانه يقول :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
« 1 »
مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . .
( 27 ) [ الأعراف ]
وهكذا نعلم أن قانون خلق الجن من عنصر النار التي لا لهب لها يوضح لنا أن له قدرات تختلف عن قدرات الإنسان .
ذلك أن مهمته في الحياة تختلف عن مهمة الإنسان ، ولا تصنع له خيرية أو أفضلية ، لأن المهام حين تتعدد في الأشياء ؛ تمنع المقارنة بين الكائنات .
والمثل على ذلك هو غلبة من عنده علم بالكتاب على عفريت الجن ؛ حين سأل سليمان عليه السلام عمّن يأتيه بعرش بلقيس :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
« 2 »
قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 38 ) [ النمل ]
هامش
( 1 ) القبيل : الجماعة أو العشيرة أو الكفلاء أو الأعوان المناصرون . [ القاموس القويم 2 / 98 ] .
( 2 ) العرش : سرير الملك . ذكر ابن كثير في تفسيره ( 3 / 363 ) : « كان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ، وقوائمه لؤلؤ وجوهر ، وكان مسترا بالديباج والحرير » .