نزل عليه ؛ فكأن الأمر قد شمله ، وقد أخذت هذه المسألة جدلا طويلا بين العلماء .
وكان من الواجب أن يحكم هذا الجدل أمران :
الأمر الأول : أن النصّ سيد الأحكام .
والأمر الثاني : أن شيئا لا نصّ فيه ؛ فنحن نأخذه بالقياس والالتزام . وإذا تعارض نصّ مع التزام ؛ فنحن نؤول الالتزام إلى ما يؤول النص .
وإذا كان إبليس قد عوقب ؛ فذلك لأنه استثنى من السجود امتناعا وإباء واستكبارا ؛ فهل هذا يعنى أن إبليس من الملائكة ؟
لا . ذلك أن هناك نصا صريحا يقول فيه الحق سبحانه :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . .
( 50 ) [ الكهف ]
وهكذا حسم الحق سبحانه الأمر بأن إبليس ليس من الملائكة « 1 » ؛ بل هو من الجنّ ؛ والجن جنس مختار كالإنس ؛ يمكن أن يطيع ، ويمكن أن يعصى .
وكونه سمع الأمر بالسجود ؛ فمعنى ذلك أنه كان في نفس الحضرة للملائكة ؛ ومعنى هذا أنه كان من قبل ذلك قد التزم التزاما
هامش
( 1 ) قال الحسن البصري : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم عليه السلام أصل البشر ، رواه ابن جرير الطبري بإسناد صحيح عنه . ( ذكره ابن كثير في تفسيره ( 3 / 88 ) .