تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7690

مساهمون:

ص٧٦٩٠
وكلّ هذا من الأمور الغيبية ؛ التي يشرحها لنا نقضها في الواقع المادي الملموس ، فحين يحدث الموت - وهو نقض الحياة - نجد الروح هي أول ما يخرج من الجسم ؛ وكانت هي آخر ما دخل الجسم أثناء الخلق . ومن بعد ذلك تبدأ الحيوية في الرحيل عن الجثمان ؛ فيتحول الجثمان إلى ما يشبه الصّلصال ؛ ثم يتبخّر الماء من الجثمان ؛ ليصير من بعد ذلك ترابا . وهكذا نشهد في الموت - نقض الحياة - كيفية بدء مراحل الخلق وهي معكوسة ؛ فالماء أولا ثم التراب ؛ ثم الطين ؛ ثم الصلصال الذي يشبه الحمأ المسنون ؛ ثم نفخ الروح . وقد صدق الحق سبحانه حين أوضح لنا في النقيض المادي ، ما أبلغنا عنه في عالم الغيب . وعلى ذلك - أيضا - نجد أن الذين يضعون التكهنات بأن الشمس خلقت قبل الأرض ؛ وكانت الأرض جزءا من الشمس ثم انفصلت عنها ؛ على هؤلاء أن يعلموا أن ما يقولونه هو أمر لم يشاهدوه ، وهي أمور لا يمكن أن يدرسها أحد في معمل تجريبى ؛ وقد قال القرآن عن أهل هذا اللغو :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) [ الكهف ] وهم قد أعانوا على تأكيد إعجازية القرآن الذي أسماهم المضلّين ؛ لأنهم يغوون الناس عن الحق إلى الباطل .