تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7131

مساهمون:

ص٧١٣١
ويتابع الحق سبحانه :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
( 109 ) [ يوسف ] أي : أنهم إن كانوا غير مؤمنين بآخرة يعودون إليها ؛ ولا يعلمون متى يعودون ؛ فليأخذوا الدنيا مقياسا ؛ ولينظروا في رقعة الأرض ؛ وينظروا ماذا حدث للمكذّبين بالرسل ، إنهم سيجدون أن الهلاك والعذاب قد حاقا « 1 » بكل مكذّب . ولو أنهم ساروا في الأرض ونظروا نظرة اعتبار ، لرأوا قرى من نحتوا بيوتهم في الجبال « 2 » وقد عصف بها الحق سبحانه ، ولرأوا أن الحق قد صبّ سوط العذاب على قوم عاد وآل فرعون ، فإن لم تخف من الآخرة ؛ فعليك بالخوف من عذاب الدنيا . وقول الحق سبحانه :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
( 109 ) [ يوسف ] وهذا القول هو من لفتات الكونيّات في القرآن ، فقديما كنا لا نعرف أن هناك غلافا جويا يحيط بالأرض ، ولم نكن نعرف أن هذا الغلاف الجوى به الأكسوجين الذي نحتاجه للتنفس . ولم نكن نعرف أن هذا الغلاف الجوى من ضمن تمام الأرض ،
هامش
( 1 ) حاق به الشئ يحيق : نزل به وأحاط به . وأحاقه اللّه به : أنزله . وقيل : حاق بهم العذاب أي أحاط بهم ونزل كأنه وجب عليهم . [ لسان العرب - مادة : حيق ] . ( 2 ) هؤلاء هم أصحاب الحجر ، قال عنهم رب العزة :وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ( 84 ) [ الحجر ] .