اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لي يا رسول اللّه أن أستشهد ؛ فيردّ عليه النبي الكريم :
« متّعنا بنفسك يا أبا بكر » « 1 » .
وعلى ذلك لا يكون المستأخر هنا محلّ لوم ؛ لأن الإيمان يحتاج لمن يصونه ويثبّته ؛ كما يحتاج إلى من يؤكد أن الإيمان باللّه أعزّ من الحياة نفسها ؛ وهو المتقدّم للقتال ، وينال الشهادة في سبيل اللّه .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
أي : أن المتولّى تربيتك يا محمد لن يترك من خاصموك وعاندوك ، وأهانوك وآذوك دون عقاب .
وكلمة :
يَحْشُرُهُمْ
( 25 ) [ الحجر ]
تكفى كدليل على أن اللّه يقف لهم بالمرصاد ، فهم قد أنكروا البعث ؛ ولم يجرؤ أحدهم أن ينكر الموت ، وإذا كان الحق سبحانه قد سبق وعبّر عن البعث بقوله الحق :
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
( 16 ) [ المؤمنون ]
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ( 3 / 474 ) أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق لم يزل على دين قومه في الشرك حتى شهد بدرا مع المشركين ودعا إلى البراز ( المبارزة ) فقام إليه أبوه أبو بكر ليبارزه ، فذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبى بكر : « متعنا بنفسك » .