تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7688

مساهمون:

ص٧٦٨٨
وحين يسمع البعض قول هؤلاء العلماء يقولون : لابدّ أن تلك الحيوانات كانت موجودة في زمن آدم عليه السلام ، وهؤلاء يتجاهلون أن الحق سبحانه لم يقل لنا أن آدم هو أول من عمر الأرض ، بل شاء سبحانه أن يخلقنا ويعطينا مهمة الاستخلاف في الأرض . والحق سبحانه هو القائل :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 17 ) [ فاطر ] أي : أن خلق غيرنا أمر وارد ، وكذلك الخلق من قبلنا أمر وارد . ونعلم أن خلق آدم قد أخذ لقطات متعددة في القرآن الكريم ؛ تؤدّى في مجموعها إلى القصة بكل أحداثها وأركانها ، ولم يكن ذلك تكرارا في القرآن الكريم ، ولكن جاء القرآن بكل لقطة في الموقع المناسب لها ؛ ذلك أنه ليس كتاب تاريخ للبشر ؛ بل كتاب قيم ومنهج ، ويريد أن يؤسّس في البشر القيم التي تحميهم وتصونهم من أىّ انحراف ، ويريد أن يربّى فيهم المهابة . وقد تناول الحق سبحانه كيفية خلق الإنسان في الكثير من سور القرآن : البقرة ؛ الأعراف ؛ الحجر ؛ الإسراء ؛ الكهف ؛ وسورة ص . قال سبحانه - على سبيل المثال - في سورة البقرة :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
( 30 ) [ البقرة ]