من يتأخر عن القيام بأداء الصلاة ، ذلك أن تأثير كلمة « اللّه أكبر » فيها من اليقظة والانتباه ما يذكّرنا بأن اللّه أكبر من كلّ ما يشغلك .
ونعلم أن من إعجازات الأذان أنه جعل النداء باسم « اللّه أكبر » ؛ ولم يقل : اللّه كبير ؛ وذلك احتراما لما يشغلنا في الدنيا من موضوعات قد نراها كبيرة ؛ ذلك أن الدنيا لا يجب أن تهان ؛ لأنها المعبر إلى الجزاء القادم في الآخرة .
ولذلك أقول دائما : إن الدنيا أهم من أن تنسى ؛ وفي نفس الوقت هي أتفه من أن تكون غاية ، فأنت في الدنيا تضرب في الأرض وتسعى لقوتك وقوت من تعول ؛ وليعينك هذا القوت على العبادة .
لذلك فلا يحتقر أحد الدنيا ؛ بل ليشكر اللّه ويدعوه أن يوفّقه فيها ، وأن يبذل كل جهد في سبيل نجاحه في عمله ؛ فالعمل الطيب ينال عليه العبد حسن الجزاء ؛ وفور أن يسمع المؤمن « اللّه أكبر » ؛ فعليه أن يتجه إلى من هو أكبر فعلا ، وهو الحق سبحانه ، وأن يؤدى الصلاة . هذا هو المعنى المستقى من المستقدم للصلاة والمستأخر عنها .
وهناك من العلماء من رأى ملاحظ شتّى في الآية الكريمة .
فمعناها قد يكون عاما يشمل الزمن كله ؛ وقد تكون بمعنى خاص ؛ كمعنى المستقدم للصلاة والمستأخر عنها .
وقد يكون المعنى أشدّ خصوصية من ذلك ؛ فنحن حين نصلّى نقف صفوفا ، ويقف الرجال أولا ؛ ثم الأطفال ؛ ثم النساء ؛ ومن
تفسير الشعراوي — صفحة 7683
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٦٨٣