ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
« 1 » والمستقدم هو من تقدّم بالحياة والموت ؛ وهم من قبلنا من بشر وأمم . والمستأخر هو من سيأتي من بعدنا . وسبحانه يعلمنا بحكم أنه علم من قبل كلّ مستأخر ؛ أي : أنه علم بنا من قبل أن نوجد ؛ ويعلم بنا من بعد أن نرحل ؛ فعلمه كامل وأزلىّ ؛ وفائدة هذا العلم أنه سيترتب عليه الجزاء ؛ فنحن حين أخذنا الحياة والرزق لم نفلت بهما بعيدا ؛ بل نجد اللّه قد علم أزلا بما فعل كل منّا .
وهناك من يقول إن هناك معنى آخر ؛ بأن الحق سبحانه يكتب من يسرع إلى الصلاة ويتقدم إليها فور أن يسمع النداء لها ، ويعلم
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3742 ) : « فيه ثمان تأويلات :
1 - المستقدمين : في الخلق إلى اليوم . والمستأخرين : الذين لم يخلقوا بعد . قاله قتادة وعكرمة وغيرهما .
2 - المستقدمين : الأموات . والمستأخرين : الأحياء . قاله ابن عباس والضحاك .
3 - المستقدمين : من تقدم أمة محمد . والمستأخرين : أمة محمد . قاله مجاهد .
4 - المستقدمين : في الطاعة والخير . والمستأخرين : في المعصية والشر . قاله الحسن وقتادة أيضا .
5 - المستقدمين : في صفوف الحرب . والمستأخرين : فيها . قاله سعيد بن المسيب .
6 - المستقدمين : من قتل في الجهاد . والمستأخرين : من لم يقتل . قاله القرظي .
7 - المستقدمين : أول الخلق . والمستأخرين : آخر الخلق قاله الشعبي .
8 - المستقدمين : في صفوف الصلاة . والمستأخرين : فيها بسبب النساء . ذكرها القرطبي في تفسيره ( 5 / 3742 ) .